حسن حنفي
235
من العقيدة إلى الثورة
بواحد وأربعين عقيدة في الله أن يؤمن بتسع عقائد في الرسول . ولما كانت الصفات الأربعة الثانية فيما يستحيل على الرسول مضادة للصفات الأربع الأولى ، فيما يجب للرسول ، أمكن وضعها في أربع صفات واحدة اثباتا ونفيا ، ايجابا وسلبا ، فالاستحالة هي قلب للوجوب . الأولى يجب عليه الصدق ويستحيل عليه الكذب فالصدق أول شرط للتبليغ . والثانية تجب عليه الأمانة وتستحيل عليه الخيانة ، والأمانة في التبليغ مثل الصدق فيه . والثالثة يجب عليه التبليغ ويستحيل عليه الكتمان ، والتبليغ هو الاعلان وهو الغاية الرئيسية من النبوة ووظيفتها الأولى . والرابعة تجب عليه الفطانة ويستحيل عليه التهور أو البلادة . لذلك نجحوا في قيادة الأمم وفي تأسيس الدول . وتجوز عليهم الاعراض البشرية من موت وفناء ومرض وعجز وشيخوخة وطعام وشراب وجماع ونوم . فالنبي ليس إلها ولا خالدا ولا يصعد إلى السماء ولا يسير على الماء بل يأكل الطعام ويمشى في الأسواق « 303 » .
--> ( 303 ) في بيان الفرق بين النبي وغيره فيما يجب أن يختص به من صفاته وأحواله وأفعاله ، في امتناع جواز الكذب والكتمان على الأنبياء وما يتصل بذلك ، المغنى ج 15 ص 279 - 281 ، وقد قيل في ذلك شعرا : أرسل أنبياء ذوى فطانة * بالصدق والتبليغ والأمانة جائز في حقهم من عرض * بغير نقص كخفيف المرض العقيدة ص 11 - 12 وأيضا : وواجب في حقهم الأمانة * وصدقهم وضف لها الفطانة وتدل ذا تبليغهم أتوا * ويستحيل ضدها كما رووا وجائز في حقهم كالأكل * وكالجماع في النسا في الحل الجوهرة ص 12 وأيضا : ووصف جميع الرسل بالأمانة * والصدق والتبليغ والفطانة ويستحيل ضدها عليهم * وجائز كالأكل في حقهم الخريدة ص 14 ، ص 47 - 51